أكاديمية المجتمع الديمقراطي

المرأة حياة حرية (Jin – jiyana-azad)

إعداد: ياسر خلف

0 162

 المرأة حياة حرية (Jin – jiyana-azad)

  إعداد: ياسر خلف

 

تمهيد:

تقول الآلهة عشتار في خطابها الأزلي: (أنا الأوَّل، وأنا الآخر، أنا البغي، وأنا القديسة، أنا الزوجة، وأنا العذراء، أنا الأم، وأنا الابنة، أنا العاقر، وكُثُرٌ هم أبنائي. أنا في عرس كبير ولم أتخذ بعلاً، أنا القابلةُ ولم أنجب أحدًا، وأنا سلوى أتعاب حَملي، أنا العروس وأنا العريس، وزوجي مَن أنجبني، أنا أمُّ أبي، وأخت زوجي، وهو من نسلي)

عند تناول موضوع المرأة (الأمُّ الكبرى)، قد تكون إنانا وعشتار ونمو ونتخرساج وعشتروت وأفروديت، وإيزيس وفينوس ومريم وساكيه وليلى … كلُّها أسماء لأمٍّ كونية واحدة وفلسفة واحدة، والتي باتت تتَّجه نحو الهاوية الحتمية إذا ما استمرَّ العبث بالبذرة أو الذرة الكونية الأولى التي انبثقت منها الحياة.

فرغم أنَّ صورة (الأمِّ الكبرى) للكون قد تمَّ إلغاؤها أو تغييبها عمداً في الدين الرسمي للدولة والسلطة المهيمنة، إلَّا أنَّها حافظت على سماتها القديمة العظيمة في قلوب الناس العاديين، الذين تعبَّدوا للإلهة الذكورية تعبُّدَ خوف، وتابعوا تعبُّدهم للأمِّ الكبرى تعبُّدَ محبة؛ ففي (سومر) التي كان بها مجمع للآلهة الذكور برئاسة الإله (آن) بقيت أساطير الأمِّ وصلواتها. تقول صلاة مرفوعة إلى (إنانا):” سيدة النواميس الكونية، أيَّتها النور المشع، يا واهبة الحياة وحبيبة البشر، أنتِ أعظم من كبير الآلهة آن، وأعظم من الأمِّ التي ولدتك، يا مليكة البلاد الحكيمة العارفة يا مكثرة المخلوقات…” وفي ترتيلة لعشتار البابلية:” لك الحمد يا أرهب الآلهات، لك الإجلال يا سيدة البشر وأعظم الآلهة. عشتار مالها في عظمتها قرين، بيدها مصائر الموجودات جميعاً، لها الدعاء، واسمها الأوَّل بين الأسماء، نافذةٌ شرائعها، سامية محكَّمة، مقامها الأعلى، تسعى الآلهة إليها، ظاهرة فوقهم، مطاعة الكلمات، مليكة نافذة الإرادة”.

يقول المفكِّر والفيلسوف عبد الله أوجلان في مجلده الخامس:” الوجود الطبيعي للمرأة يتحلى بمنزلة محورية أكثر. ولمعرفة مفهوم الحياة النِدية التشاركية الحرة ومكانة المرأة يمكننا أخذ قرينة الطاقة – المادة أساساً لدى تصيير هذا الحكم عالميا. الطاقة أساسية أكثر نسبة إلى المادة، والمادة بذاتها طاقة متحولة إلى بنية؛ أي أنَّ المادة هي شكل إخفاء الطاقة وإكسابها وجوداً ملموساً. بالتالي بخاصيتها هذه تحبسُ الطاقة في قفص وتُوقِف تدفقها. لكلِّ شكل مادي حصة مختلفة من الطاقة؛ وبالأصل فهذا الاختلاف في الطاقة هو الذي يحدد اختلاف وتباين الأشكال والبنى المادية. الطاقة الموجودة في شكل المرأة ومادتها تختلف عن تلك التي في مادة الرجل؛ ذلك أنَّ الطاقة المنقولة إلى المرأة أكثر كمَّاً ومختلفة نوعاً؛ على حدٍّ سواء ينبع هذا الاختلاف من شكل المرأة. عند تُحول طاقة الرجل في الطبيعة الاجتماعية إلى أجهزة السلطة فإنَّها تتخذ لنفسها الأشكال المادية الملموسة، والأشكال تعصبية في الكون برمَّته بوصفها طاقة متجمدة؛ لذا فالتحول إلى رجل مسيطر في المجتمع يعني التحول إلى تجسيد عيِّنة السلطة. وفي هذه الحالة تكون الطاقة اكتسبت شكلا عَينياً. وقليلة هي الطاقة غير المتحولة إلى شكل ملموس؛ حيث تُشاهد في عددٍ نادر من الأشخاص. أمَّا لدى المرأة فغالباً ما تعاند الطاقة التحول إلى شكل ملموس؛ حيث تحافظ طاقتها على حالتها المتدفقة، وتستمر في تدفقها كطاقة حياة، في حال لم تُحبس في شكل الرجل وقفصه. والجمالية والشاعرية وطاقة المعنى الكامنة وغير المتجمدة لدى المرأة هي ذات صلة وثيقة مع هذه الحالة السائدة من الطاقة؛ ولأجل فهم هذه الحقيقة يتوجب إدراك الحياة الحية بكلِّ أعماقها.”

 

المرأة كقوة ريادية لبناء المجتمع

بما أنَّ المرأة هي أقدم وأوَّل وأكثر أمَّة مضطهدة ومقهورة في تاريخ المجتمع الإنساني، فإنَّ قضية تحررها هو جوهر حلِّ كلِّ القضايا الاجتماعية الأخرى؛ “حرية المجتمع تمر عبر حرية المرأة”. من هذا المنطلق يتوجب إدراك طاقة المرأة وحريتها؛ فبناء مجتمع حر وديمقراطي مرهون بمدى مشاركة المرأة بطاقتها وقوتها الذاتية وتنظيماتها في عملية بناء مجتمع حر، بحكم وضعها المأساوي وحجم وعمق العبودية المفروضة عليها من قبل مؤسسة الدولة ذات الطابع الذكوري، حيث تعتبر قوة المرأة هي الطاقة الرائدة في عملية تطوير المجتمع ورقِيِّه القيمي. بما أنَّ مختلف الهيمنات السلطوية ترتكز تاريخياً على العبودية الاجتماعية التي بدأت بعبودية المرأة، فإنَّ نقطة الانطلاق في عملية التحرر من هذه الهيمنات السلطوية تبدأ بتحرر المرأة أولاً وليس ثانياً. فبما أنَّ الدولة وسلطتها ذكورية بطبيعتها؛ فإنَّ طبيعة المجتمع أنثوي، ويمثل طابع المرأة الحرة؛ وذلك أنَّ السلطة المتركزة بيد الرجل حوَّلت المجتمع إلى أنثى عبدة؛ بعد أن كرَّست عبودية المرأة أكثر من كلِّ أشكال العبودية، وبالتالي فإنَّ إعادة التوازن إلى المجتمع يمر عبر التشاركية النِدية بين الرجل والمرأة على أن تكون دُفَّة الريادة للمرأة باعتبارها طاقة متدفقة غير قابلة للتحول إلى الأشكال المادية النفعية.

المرأة كإرادة ومنبع للحرية في مجابهة الأفكار الظلامية

على الجبهة الشمالية من روج آفا شمال شرق سوريا مقاتلات مناضلات مكحَّلات بعنفوان الثقة والفكر المنيع، وذات قامات وهامات، يُصوِّبن سلاحهنَّ من خلف المتراس باتجاه قوى الظلام من مرتزقة داعش ومثيلاتها وداعميهم. ماذا يتمنى المرء المعتزُّ بهؤلاء الشامخات أكثر من أن تكون صورة المجتمع الذي يقاومن عنه تنضح بمظاهر حداثية كهذه؛ تثلج قلوب التواقين للديمقراطية والمدنية، على وجه الخصوص هؤلاء اللواتي يحملن راياتِ تحرُّرِنا على أكتافهنَّ وهنَّ يجابهن أعتى قوى الإرهاب فحولةً واستفحالا، في مجتمعات باتت تُباع فيها النساء بأسواق النخاسة سبايا. وترى فيهنَّ سلعة تُضاف الى ممتلكاتها أو يُستغنى عنهنَّ عند انقضاء الشهوة والغرائز. ولكن هل وقوف هؤلاء المقتلات الكرديات بإرادة منقطعة النظير في وجه، ليس تلك القوى الظلامية فحسب، بل في وجه الذهنيات التسلطية الذكورية القابعة على صدور آلهة السلام والحرية الحقيقية منذ ما يقارب الخمسة آلاف عام، أتت من فراغ وعبث؟ وهل هؤلاء الفتيات اليافعات بتلك النظرات الثاقبة البعيدة الأمد، غايتهن إيصال رسالة وفكر معين إلى العالم الغربي الذي يدَّعي التمدن أو العالم الشرق أوسطي ذي الفلسفات الدينية، الذي لا يلبث أن ينتكس إلى طقوس الجاهلية بلباس ديني أبعد ما يكون عن أبسط قيم الإنسانية؟ كما حدث أمام أنظار العالم في (شنكال) من قتل وسبي وهتك لجميع القيم والمواثيق الإنسانية، لدرجة حدت بنساء شنكال أن يقصصن جدائلهنَّ ويرمينها في وجه الهيمنات الذكورية وجيوشها المدججة وهيئاتها التي تدعي التمدن والتحضر، وهنَّ يقلن لهم في قرارة أنفسهنَّ:” لقد حمينا الطبيعة والبشرية لأكثر من سبعة ملآيين سنة، ولكنَّكم تدمرون الكون وتخلون بطبيعته الأخلاقية منذ خمسة الاف سنة “.

أو كما يحدث الآن في شرق كردستان وإيران من ثورة شعبية بريادة المرأة الحرة، ومجابهتها لفكر (الملالي) الذي يُحلل قتل النساء تحت حجج مختلفة: (أخلاق الإله المقنَّع ورسوله ومهديِّهم المُغيَّب).

فهل غاية هؤلاء المقاتلات تنبيه العالم بأسره وترشيده إلى قيم وإرث إنساني افتقر إلى جذوره منذ زمن سحيق، وأُسدل عليه الستار أو الظلام بحجة المدنية الرأسمالية وقوانينها المادية الربحية، الخالية من المبادئ أو الطقوس، والتعاليم والعادات الدينية التي تجرد الإنسان من التفكير بعقلانية وواقعية، لتحليل وتقيم الإشكاليات المزمنة في مجتمعاتها بحجة التحريم والتحليل، وأعراف لاهوتية ممنوعة من التغير والتعديل؟  فنظرية هؤلاء المقاتلات وفلسفتهنَّ تقول أنَّ المرأة ليست نصف المجتمع كما يُروَّج في أوساط الفلسفات الكلاسيكية؛ لكنَّها المجتمع كلُّه، وبتحرير المرأة يتحرر المجتمع بأسره. وفي هذه النقطة بالتحديد يقول مُفكِّر ومُنظَّر فلسفة Jin – jiyana-azadî عبد الله أوجلان:” إنَّ أوَّل القضايا المجتمعية والهرمية الأولى للسلطة والاستغلال والهيمنة قد تجسدت عموماً في حاكمية الرجل على المرأة؛ فبالمستطاع تسمية القضية الاجتماعية الأولى بقضية المرأة. وبعدما تطورت الطبقات الاجتماعية المُستلهمة من عبودية المرأة تمَّ الانتقال بالتماشي مع تكوين طبقات العبيد إلى مرحلة القضايا الاجتماعية التي تطال الجنسين دون تمييز”. وهو ما أكَّده القائد عبد الله أوجلان في إطار رؤيته لحلِّ قضايا الشرق الأوسط:” بأنَّ حرية المجتمع وتقدمه تأتي من حرية المرأة؛ فمن دون استيعاب العلاقات بين المرأة والرجل لا يمكن إدراك أو حلُّ أيَّةِ مشكلة اجتماعية بالدرجة الكافية؛ إذ تتخفى وراء القضايا الاجتماعية إشكالية العلاقة بين الجنسين. إنَّ إدراك كافة أشكال ومضامين مستوى العبودية التي شُرِّبت بها حياة المرأة على مدى آلاف السنين بيد الرجل وعقله الاستبدادي والاستعماري، أمر كان يتوجب أن يكون اعتباره أول خطوة على درب سوسيولوجيا الحقائق؛ ذلك أنَّ معالم العبودية والاستغلال في هذا الحقل نموذج بدئيٌّ مصغر عن كلِّ أشكال العبودية والاستغلال الاجتماعيين والعكس صحيح؛ أي أنَّ كفاح الحرية والمساواة إزاء العبودية والاستغلال المُضمَّنين في حياة المرأة، ومستوى المكاسب المُحرزة في هذا الكفاح يشكل أرضية كفاح الحرية والمساواة تجاه العبودية والاستغلال في جميع الميادين الاجتماعية؛ ذلك أنَّ الوجود الطبيعي للمرأة يتحلى بمنزلة أكثر محورية وأكثر أصالة وقابلية لترسيخ قيم الحرية والمساواة لبناء مجتمع ديمقراطي متجانس”.

دلالات الاهتمام العالمي بفلسفة المرأة الحرة؟!

ومن هنا، فإنَّ الاهتمام والمتابعة الأوربية أو الغربية وأمريكا على المستوى الشعبي والرسمي يعكس حقيقة هذه الرؤية الثاقبة لفلسفة هؤلاء المقاتلات؛ فالمجتمعات الغربية التي ما فتئنا نسمع عن ديمقراطيتها وحريتها الجذابة، باتت الآن في شكٍّ وحيرة من مظاهر الحرية الخادعة التي تعيشها أمام إرادة الحرية التي تحملها هؤلاء المقاتلات والنساء في روج آفا كردستان وشرقها، وعلى ذرى جبالها الشامخة، ومفهومهنَّ عن الحرية ومعانيها الأصيلة النابعة من جذورها الطبيعية، على عكس الحرية المزركشة التي تروجها الأسواق الرأسمالية كزينة تنتهي صلاحيتها بانتهاء مواسم الموضة، أو رواج سلعة أخرى أكثر مردودا وظهورا دعائيا، وأكثر خلاعة أخلاقية؛ لتتحول إلى قوانين ربحية قابلة للتغير حسب الفائدة المادية والربح المالي الأعظمي؛ والذي تكون فيه المرأة السلعة الأكثر إيرادا للمال، والأكثر قابلية للترويج الدعائي (للحرية) التي يسعون  في مجتمعاتهم لتقبلها والإقبال عليها واقتنائها. وقد لا يكون من المبالغ به أنَّ انبهار المجتمعات الغربية بالمقاتلات الكرديات، ومحاولتهم فهم المعنى الحقيقي للحرية التي تتمتع بها هؤلاء الثائرات،  ورغبتهم في إشباعها ضمن مجتمعاتهم؛ كقيامهم بتزين شوارعهم بأعلام ypj  و ypg عندما تمَّ دحر الإرهاب في آخر معاقل داعش في الباغوز، أو كما حدث في ألمانيا من تزين بوابة برلين بشعار فلسفة هؤلاء المقتلات الثوار (Jin – jiyana- azad )، أو استقبالهنَّ في القصور الرئاسية بزيهن العسكري كما حدث في قصر الإليزيه في باريس؛ والذي لم يسبق لأحد أن دخله باللباس العسكري، وكذلك قيام الجنود الأمريكيين بوضع شارات وحدات حماية المرأة على زيهم العسكري؛ والتي أحدثت ضجة إعلامية عالمية عن معنى قيام جنود هذه القوى العالمية بذلك! إنَّما يعكس بشكل جليٍّ صدقَ وحقيقة قيم ومعاني الحرية الأصيلة التي تتمتع بها المقاتلات الكرديات، واللاتي أرغمن العالم بأسره على احترام المبادئ والفكر الذي تستند إليها فلسفة هؤلاء المقاتلات اللاتي حافظن على القيم الإنسانية ومعانيها النبيلة بإرادة لا نظير لها.

أسباب معادات النظم الاستبدادية لفكر وفلسفة المرأة الحرة!

وربَّما أيضا ليس من قبيل المصادفة أنَّ معاداة الأنظمة والسلطات الشرق أوسطية ذات الصبغة أو اللبوس الإسلاموي، أو حتى العنصرية منها، نابعة من عُريِها وكذب طقوسها وتعاليمها اللاهوتية المتسلطة المتحجرة الرافضة لأيِّ شكل من الحرية والديمقراطية، والتي من شأنها أن تجردها من سلطانها وتجبرها أو تكشف حقيقة بهتانها واستعبادها الشعوب باسم الله ورسوله، أو باسم القومية والوطنية وخاصة من ناحية حرية المرأة، والتي رأوا فيها ضلعا أعوج لا يمكن تقييمه، أو قليلات عقل ودين وعلى الرجال أن يكونوا قوامين عليهنَّ، أو على المرأة أن تكون عبدة لبعلها أو فحلها، أو تكون سبيَّة أو جارية أو مُلكا لأيمانهم، أو تكون كماكينة تفريخ وتفريغ لغرائزهم، أو يكنَّ مجاهدات نِكاح ومتعة يُلبِّين أهواءهم، أو تختفي النساء من الشاشة  بقرار من القيادة التي تدَّعي اليسارية، أو كما سمَّاها القائد عبد الله أوجلان:” الاشتراكية المُشيَّدة ”  ذات العقلية الذكورية  والدور الذي فرضوه على المرأة، وقد حوَّلته جدية المعارك وضراوتها  فصار المشهد منقسما بين فصلين: فصل القتل والدمار المنوط بالرجال، وفصل الحماية من القتل المنوط بالنساء، الحماية من موت محتوم فرضته الذهنيات الذكورية الساعية إلى السلطة أو الهرب، ومجرد البقاء على قيد الحياة لتُسلِّم إرادتها للمنتصر في معارك الموت، وتستسلم لدوامة العنف والسلطة الذكورية المهيمنة. وهنا أيضا يتضح المعنى الحقيقي للفكر والفلسفة التي تنادي بها المقاتلات الكرديات، والتي تقول:” إنَّ من غير المعقول والمنطقي أن تتحمل المرأة وزر أو جريرة ما ترتكبه الذهنيات الذكورية بشقيه الجاهلي الإرهابي أو السلطوي الاستبدادي، وتكون هي الضحية الوحيدة لإجرام استفحل في المجتمعات الشرق أوسطية. فما شهده الشرق الأوسط وكردستان على وجه الخصوص من ويلات وحروب؛ كالأنفال و(حلبجا)، ومأساة شنكال والغزوة الإرهابية على مدينتي المقاومة كوباني وعفرين، وما تشهده مدن وقرى وجبال شمال كردستان ومدن شرق كردستان، من قتل وخطف للنساء على يد القوى الظلامية والتكفيرية الإرهابية، أو الاستبدادية (القومدينية) دليل واضح على مدى خوف هذه القوى من فلسفة هؤلاء الثائرات المقاتلات.

استعادة المرأة لدورها الجوهري كسبيل وحيد لإرساء قيم السلام والحرية

لا بدَّ للمرأة أن تستعيد دورها المحوري والجوهري في إرساء السلام وقيم الحرية، وتسترد تاريخها المسلوب وريادتها وقيادتها للمجتمع بشكله الطبيعي الأصيل دون حروب وإراقة للدماء، ودون سلب واستغلال لإرادتها أو إرادة المجتمع بأسره. ففي السنوات الطويلة من الحروب في الشرق الأوسط والعالم وخاصة في كردستان، أكثر من انضم إلى مسيرات منادية بالسلام والحرية والعدل والمساواة كانت النساء والأمهات الكرديات، وهنَّ أكثر من بادر وتحمس وأضاء من الشموع وأذرف الدموع. وأمَّا عندما تنتهي هذه الحرب أو يبرد وطيسها عليهنَّ أن يعدنَ إلى حضن الطائفية السياسية يتمرغن بعطاءاتها ومكرماتها، صاغرات لنظام استبدادي ضحَّين بنكهته الذكورية التسلطية بالرغم عنهنَّ ليعُدن ويضحين بالغالي والنفيس من أجل إصلاحه أو تنويره؛ فصرن يدارين شروطه، يتحررن من بعض سطوته الكلامية، ولكنَّهن في النهاية حوَّلن بلدهن الى أكبر مختبر لجراحة خطوط الوجه والجسد التجميلية؛ بحيث ينلنَ الرضا أو المكانة أو الزوج المناسب أو الوظيفة الملائمة؟!

ومن هنا ينبع فكر وفلسفة الحياة النِدية الحرة؛ حيث يتميز تحرر المرأة بعظيم الأهمية في سياق التحول إلى مجتمع ديمقراطي وأمَّة ديمقراطية؛ فالمرأة المتحررة التي تمتلك الإرادة الحرة المتنورة تولد مجتمعاً متحررا، والذي ينتج بدوره البنية السليمة للتحول الديمقراطي. والمجتمع الذي ينكر على المرأة دورها ويحرمها من المشاركة في الحياة المجتمعية بشكل نِدِّيٍّ حر فإنَّ هذا المجتمع سيبقى متخبطا ومفتقرا للمعنى الحقيقي للتحول الديمقراطي، وهذه المجتمعات ستكون عرضة لكافة أشكال الاستبداد، وقد تصل لحد الإبادة الثقافية والاجتماعية وصولا للإبادة الجسدية؛ فالمجتمعات القائمة على الذهنية الذكورية لا يمكن لها التطور إن لم تأخذ بالحسبان الصيرورة الطبيعية لمجتمعاتها، والتكوين الحقيقي القائم على الحياة النِدِّية الحرة التي تعطي المعنى الحقيقي للمرأة ودورها في قيادة المجتمع وحمايته والدفاع عنه.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: